عمر بن أحمد بن أبي جرادة
679
زبدة الحلب من تاريخ حلب
شيء من بلاده ، وأرسل إلى الملكة « الخاتون » والأمراء بحلب ، وطلبوا موافقتهم على ذلك ، وخوّفوهم من جهته ، وذكروا ما تمتدّ أطماعه إليه فوافقوهم . وتحالفوا عليه ، وسيّروا رسلا من جهتهم إلى ملك الروم « كيقباذ » ؛ يطلبون منه مثل ذلك . فوصلوا إليه ومات « كيقباذ » ، قبل اجتماعهم به فذكروا رسالتهم لابنه « كيخسرو » ، فحلف لهم على ذلك . واتفقوا كلّهم على أن يرسلوا رسلا من جهتهم ، إلى « الملك الكامل » ، إلى مصر ، ومعهم رسول من حلب ، وقالوا له : « إنّنا قد اتفقنا كلنا ، ونطلب منك أنّك لا تعود تخرج من مصر ، ولا تنزل إلى الشام » ، فقال لهم : « مبارك ، أنتم قد اتفقتم ، فما تطلبون من يمين ، احلفوا أنتم أيضا لي : أن لا تقصدوا بلادي ، ولا تتعرّضوا لشيء مما في يدي وأنا أوافقكم على ما تطلبون » . ونزل رسوله ، ومرض « الملك الأشرف » ، واشتغل بمرضه ، وطال إلى أن مات - على ما نذكره - . ومما تجدّد في حلب ، في سنة أربع وثلاثين وستمائة : أنّ « شهاب الدّين » « صاحب شيزر » ، و « كمال الدين عمر بن العجمي » ، اتفقا ، على أن سيّرا من جهتهما رجلا ، يقال له « العزّ بن الأطغاني » إلى دمشق إلى « الملك الأشرف » ، وحدّثاه في أن يقصد حلب ، وأنهما يساعدانه بأموالهما ، وأوهمه صاحب « شيزر » أنّ معظم الأمراء بحلب ، يوافقونه على ذلك ، وأوهمه ابن العجمي أنّ أقاربه ، وجماعة كبيرة من الحلبيّين ، يتابعونه ، ويشايعونه ،